في مرحلة حساسة يشهد فيها الشرق الأوسط تحولات كبرى، يواجه الكرد في تركيا وإيران والعراق وسوريا اختبارات مختلفة. يناقش هذا المقال كيف يمكن للكرد، عبر الوحدة الوطنية والديبلوماسية الرشيدة والتفاوض على أساس الحقوق القومية، أن يحققوا مكاسب تاريخية من هذا التحول، من دون أن يتحولوا إلى أدوات في أيدي أطراف أخرى.

يُطرح اليوم سؤال ملحّ على الكرد في جميع مواقعهم: ما العمل في هذه المرحلة؟ بعضهم يقع تحت الحكم المباشر لتركيا وإيران، والبعض الآخر ضمن العراق وسوريا. ومع المتغيرات الإقليمية، من انهيار النظام في دمشق إلى التنافس العميق بين أنقرة وطهران، تجد القضية الكردية نفسها أمام نافذة تاريخية جديدة.



أولئك الذين هم رهن السلطة التركية والإيرانية يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان بين مطرقة القومية التركية والفارسية وسندان المصالح الإقليمية. لذا فإن المطلوب ليس الاندفاع العاطفي، بل سياسة هادئة تدرك حدود اللعبة الدولية ولا تفرّط في الوجود القومي. إن الحفاظ على الهوية والحقوق لا يعني المواجهة العبثية، بل يعني توظيف كل أدوات الضغط المشروعة في الوقت المناسب.


لكي يستفيد الكرد من القضية الكردية العامة، لا بد من توحيد الخطاب السياسي. لا يمكن أن يكون للكرد تأثير حقيقي ما لم تتوحد مراكز القرار الكردية في إقليم كوردستان وسوريا وتركيا وإيران على الأقل في ما يخص المبادئ الكبرى. هذه الوحدة لا تعني إلغاء الخصوصيات، بل تأسيس تنسيق دائم يحفظ الحقوق ويوسّع هامش المناورة.



كذلك ينبغي أن يقدّم الكرد أنفسهم كعنصر استقرار في المنطقة، وأن يعملوا من خلال الدبلوماسية العامة والإقليمية على ترسيخ حقوقهم في إطار الأنظمة السياسية القائمة. إن الدول التي تضم الكرد مطالبة بإدراك أن إنكار الحقوق الكردية يولّد عدم استقرار داخليا ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية، تماما كما أن استقرار المنطقة يرتبط بمدى العدالة في معالجة القضية الكردية.



الخلاصة أن الكرد في هذه المرحلة مطالبون بثنائية ذكية: التمسك بالحقوق القومية والدفاع عنها، مع إدارة علاقاتهم الإقليمية والدولية برؤية براغماتية. الاستفادة من القضية الكردية العامة لا تعني تصدير الأزمات, بل تعني تحويل الكرد إلى فاعل قادر على حماية مصالحه، وشريك موثوق في معادلة الشرق الأوسط الجديدة.